محمد بن جعفر النرشخي

44

تاريخ بخارى

يبنيه مرارا ثم ينهدم ، فجمعوا الحكماء وطلبوا تدبر الأمر ، فصار الانفاق على أن يبنى هذا القصر على سبعة عمد حجرية على شكل بنات نعش « 1 » التي في السماء ، فلم يهدم على تلك الصورة . والعجب الآخر هو أنه منذ بنى هذا القصر لم ينهزم فيه ملك ، بل كان النصر حليفه . والعجيب أيضا هو أنه منذ بنى لم يمت فيه ملك قط لا في الجاهلية ولا في الإسلام ، وحين كان يدنو أجل ملك من الملوك كان يعرض سبب ، فيخرج منه ويتوفى في مكان آخر . وظل الحال على ذلك منذ بنائه حتى خرابه . ولهذه القلعة بابان شرقي وغربى . ويسمى الباب الشرقي بباب الغورية « دروازه غوريان ) والغربى باب الصحراء ( در ريكستان ) وقد سمى في زمن المترجم باب العلافين ( در علف فررشان ) . وكان في وسط القلعة طريق يمتد من هذا الباب إلى ذاك . وكانت هذه القلعة مقر الملوك والأمراء والقادة ، كما كان يوجد بها السجن والدواوين الملكية والقصر الملكي وبيت الحريم والخزانة من قديم الزمان . وقد تخربت هذه القلعة في زمن المترجم ومضى على ذلك عدة سنوات . فأمر أرسلان خان بعمارتها وجعل مقره هنالك ، وجعل أحد الأمراء الكبار مستحفظا لها ليحافظ عليها كما ينبغي . وكان لهذه القلعة حرمة عظيمة في نظر الخلق . وعندما بلغ خوارزمشاه بخارى في شهور سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ( 1139 م ) كان الأمير زنكى على ، خليفة « 2 » وواليا على بخارى من قبل السلطان سنجر « 3 » ، فقبض عليه وقتله وخرب القلعة ، وبقيت خرابا أكثر من سنتين . ولما صار ألبتكين واليا على بخارى من قبل كورخان في شهور سنة ست وثلاثين وخمسمائة ( 1141 م ) أمر في هذه السنة بتعمير هذه القلعة وجعلها مقرّا له وصارت القلعة أحسن مما كانت . وفي شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ( 1143 م ) جاء حشم الغزّ إلى بخارى وحوصر عين الدولة

--> ( 1 ) بنات نعش : سبعة نجوم ترى في السماء وتعرف بالدب الأكبر . ( 2 ) هكذا في الأصل والمراد هنا بكلمة خليفة النائب عن الملك أو السلطان . ( 3 ) هو أبو الحارث معز الدين السلطان سنجر السلجوقى الملك السادس من ملوك السلجوقيين الذين حكموا في إيران . جلس على العرش سنة 512 ه . ( 1118 م ) وتوفى سنة 552 ه ( 1157 م ) بمرو حيث دفن هناك . [ ش . سامى : قاموس الأعلام ج 4 ص 2654 ] .